ساهم بالعربية عنوان عامي الجديد على لينكد إن

قمت وفريقي الإبداعي الشهر الماضي بالمشاركة في اليوم العالمي للغة العربية، تحت عنوان ساهم بالعربية، وقررت أن أحول عملنا الإبداعي إلى واقع، وأن أبدأ بنفسي، لذلك سأبدأ بالكتابة بالعربية، فبرغم أن العربية تعد لغة عالمية ذات أهمية ثقافية كبرى، إذ نبلغ نحن الناطقون بها أكثر من 450 مليوناً، وتتمتع بصفة لغة رسمية في حوالي 25 دولة، إلا أن المحتوى المتاح على شبكة الإنترنت بهذه اللغة ا لجميلة لا يتجاوز 3%، مما يحد من إمكانية انتفاع ملايين الأشخاص به.

ولتكن التدوينة الأولى عن العمل لا الاتصال، كما يتوقع كثير من أصدقائي، ولنضع لها العنوان التالي:

أن يُقال متأخرٌ خيرٌ من أن يُقال مخطئٌ!

ولهذا العنوان قصة، دعوني أرويها، قام مدير أحد أصدقائي الذين يعملون في مجال الاتصال في نهاية عمل يوم طويل، بطلب عمل ليُنشر بعد ساعة، وهذا العمل مرتبط كما تعلمون معشر العاملين بالاتصال، بفريق الأعمال، إذ سيقوم الفريق الأخير بتوفير المعلومة، وسيقوم فريق الاتصال بتحويلها إلى عمل اتصالي لينشر.

قال صديقنا الخبير في عمله، سنقوم بذلك غداً، أصر مديره بأدب شديد “بعد ساعة”، وبعد حوار قصير، أكد فيه المدير أن الأمر لا يتطلب كل ذلك وأن فريق الأعمال هو من سيتكفل بالمعلومات، وأنه العمل كله عبارة عن أخذ هذه المعلومات وعكسها في أحد أشكال العمل الاتصالية، مثنياً على قدرة صديقنا، الذي بحق هو خبير ويستحق الثناء.

صديقنا الذي يعد مديره هذا صديقاً له، ضحك بسخرية، جعلت مديره يبتسم، “أنت تعلم أني يجب أن أراجع معلومات فريق الأعمال وأتأكد منها، وأنها غالباً تحمل من الخطأ مثل ما تحمل من الصواب”، ابتسامة المدير اتسعت، عالماً بصدق صديقنا الخبير، لكنه هز رأسه ومد يده إلى وجهه قائلاً: “طلبتك، أنت لها، ووعدوني أنها صحيحة”.

صديقنا ذهب إلى المدير الفني الذي يعمل مساعداً معه، ولم يصل إليه حتى وصل بريد فريق الأعمال، ليجد ما قاله لمديره أمامه. بدأ صديقنا بالعمل، أهداف الأعمال وأهداف الاتصال والرسائل الاتصالية التي يريد التأكد أن تصل لجمهوره المستهدف.

فاصل:

صديقي الجديد، صديقتي الجديدة العاملان في الاتصال حديثاً، لا تأخذا كل ما يقول فريق الأعمال على أنه الصدق المطلق، جزءٌ كبيرٌ من عملكم هو الشك، فالشك هو من ينقذ العلامات التجارية، من أخطاء سخيفة عواقبها كبيرة.

لنعد إلى صديقنا، بعد أن انتهى، وعدل رسائل خاطئة ومعلومات خاطئة كذلك، وعربية مكسرة، طلب من زميله المدير الفني أن يعيدها إلى فريق الأعمال، بنص يطلب تأكيد المعلومات، هو حقاً متأكدٌ من معلوماته، لكنه أراد لفريق الأعمال أن يقرأ الأخطاء وأن يتعلم منها، دون أن ينصص عليها في رسالة البريد.

في منزله الآن، لا شمس في الأفق ولا راحة، مُتعب على أريكته، يصل البريد الذي هو في صورته، لفريق الأعمال، يكتشف صديقنا أخطاء إضافية، في اللغة والهوية البصرية، جمل كان يمكن أن يكتبها بطريقة أسهل، لتصل إلى الجمهور المستهدف بطريقة أفضل، يرفع السماعة على المدير الفني، يخبره بتعديل ما يجب تعديله، بدأ المدير الفني بالتعليق “ماذا لو كنا انتظرنا للغد، كنتُ لأكون في أفضل حالاتي، وأنتَ كذلك، والعمل في تقييمي لا يتطلب الاستعجال أبداً”، صديقنا الخبير رد على مساعده بتنهيدة، وأغمض عينيه وهاتفه لا يزال في يده.

الساعة الثانية صباحاً، يوقظني اتصال، هذا الصديق الخبير في الاتصال، لم يراعني ولا ولا ساعة نومي، ولم يطبق علي ما يُنظّر به في محاضراته التسويقية حول الجمهور المستهدف، – بالمناسبة محاضراته رائعة جداً –  لكنه نظر إلي صديقاً لا جمهوراً مستهدفاً، وأخبرني بالقصة.

فرددت عليه “أن يُقال متأخرٌ خيرٌ من أن يُقال مخطئٌ، فالأولى وجهة نظر أما الخطأ والصواب فلا يحمل هذه الرفاهية”.

الأخطاء تتحملها علاماتنا التجارية، نحن مسؤولون أمام الله عنها، لا تتنازلون عن الوقت الكافي للعمل على رسائلكم، ففي هذا احترام لأنفسكم ولعلاماتكم التجارية التي تعملون بها، ولجمهوركم الذي تخاطبون.

ملاحظة لصديقي الجديد وصديقتي الجديدة العاملان في الاتصال حديثاً، من فضلكما لا تسيئوا استخدام ” أن يُقال متأخرٌ خيرٌ من أن يُقال مخطئٌ “!

ع

Leave a comment